السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

682

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بالإيمان فهو لا يوجب بما هو كفر لعنة تمنع عن الإيمان منعا قاطعا لكنهم لما كفروا ( وسيشرح اللّه تعالى في آخر السورة حال كفرهم ) لعنهم اللّه بسبب ذلك لعنا ألزم الكفر عليهم إلزاما لا يؤمنون بذلك إلّا قليلا فافهم ذلك . وأما قوله : فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا فقد قيل : إن « قَلِيلًا » حال ، والتقدير : إلّا وهم قليل أي لا يؤمنون إلّا في حال هم قليل ، وربما قيل : إن « قَلِيلًا » صفة لموصوف محذوف ، والتقدير : فلا يؤمنون إلّا إيمانا قليلا ، وهذا الوجه كسابقه لا بأس به لكن يجب أن يزاد فيه أن اتصاف الإيمان بالقلة إنما هو من قبيل الوصف بحال المتعلق أي إيمانا المؤمن به قليل . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا الخ ؛ الطمس محو أثر الشيء ، والوجه ما يستقبلك من الشيء ويظهر منه ، وهو من الانسان الجانب المقدم الظاهر من الرأس وما يستقبلك منه ، ويستعمل في الأمور المعنوية كما في الأمور الحسية ، والأدبار جمع دبر بضمتين وهو القفا ، والمراد بأصحاب السبت قوم من اليهود كانوا يعدون في السبت فلعنهم اللّه ومسخهم ، قال تعالى : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ ( الأعراف / 163 ) ، وقال تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها ( البقرة / 66 ) . وقد كانت الآيات السابقة - كما عرفت - متعرضة لحال اليهود أو لحال طائفة من اليهود ، وانجر القول إلى أنهم بإزاء ما خانوا اللّه ورسوله ، وأفسدوا صالح دينهم ابتلوا بلعنة من اللّه لحق جمعهم ، وسلبهم التوفيق للإيمان إلا قليلا فعم الخطاب لجميع أهل الكتاب - على ما يفيده قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ - ودعاهم إلى الإيمان بالكتاب الذي نزله مصدقا لما معهم ، وأوعدهم بالسخط الذي يلحقهم لو تمردوا واستكبروا من غير عذر من طمس أو لعن يتبعانهم اتباعا لا ريب فيه .